تقرير بحث النائيني للكاظمي

306

فوائد الأصول

الوجه الثاني : من الوجهين الذين استدل بهما القائل باقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده الخاص ، هو مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الضد الاخر ، فيكون عدمه واجبا لوجوب مقدمة الواجب ، فيكون وجوده منهيا عنه وهو المقصود . اما وجه كون عدم الضد مقدمة لوجود الآخر ، فلما بين المتضادين من التمانع ، ومعلوم ان عدم المانع من اجزاء علة وجود الشئ ، وحيث انجر الكلام إلى ذلك ، فلا بأس بالإشارة إلى مسألة مقدمية ترك أحد الضدين للآخر التي وقعت معركة للآراء بين المتقدمين والمتأخرين . فنقول : الأقوال في هذه المسألة على ما يظهر منهم خمسة : 1 - قول بمقدمية وجود أحد الضدين لعدم الآخر ومقدمية عدم أحدهما لوجود الآخر ، فتكون المقدمية من الطرفين وهذا هو الذي ينسب إلى الحاجبي والعضدي . 2 - وقول بمقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر ولا عكس ، وهذا هو الذي ينسب إلى المحقق القمي ، وصاحب الحاشية ، والسبزواري وغيرهم ، وعلى ذلك بنوا اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده الخاص . 3 - وقول بمقدمية الوجود للعدم ولا عكس ، وعليه يبتنى شبهة الكعبي من نفى المباح . 4 - وقول بنفي المقدمية من الجانبين لا مقدمية الوجود للعدم ولا مقدمية العدم للوجود وهذا هو الذي اختاره بعض المحققين والذي ينبغي البناء عليه ، على ما سيأتي . 5 - وقول بالتفصيل بين الضد الموجود فيتوقف وجود الآخر على رفع الموجود وعدمه فيكون عدم الضد الموجود من اجزاء علة وجود الضد الآخر ، وبين ما لم يكن أحد الضدين موجودا ، فإنه لا توقف ح من الجانبين . اما القول الأول ، ففساده غنى عن البيان ، لاستلزامه الدور الذي لا يخفى على أحد . واما القول الثاني ، فقد عرفت ان عمدة استدلالهم عليه هو تمانع الضدين